ص١٠

 

 

 

 

 

 

 

السلاح الإسرائيلي لإيران ما قبل " إيران غيت "

 

عدنان بدر          

 

في كتابه الذي يحمل عنوان " التاريخ السري للموساد" يفرد الكاتب البريطاني غوردون توماس فصلا خاصا بالدور الإسرائيلي في إبرام صفقات السلاح الأمريكية لإيران منذ بداية الحرب الإيرانية – العراقية .. ولعل أهم ما في هذا الفصل ( الصفحات 248 - 250 من  الطبعة الفرنسية ) هو المعلومات عن الدور الإسرائيلي في هذا المجال منذ وقت مبكر جدا ( في الأشهر الأولى من اندلاع تلك الحرب ) ..

 يروي توماس حكاية تأسيس جهاز استخباراتي إسرائيلي خاص جدا ، بعد الفشل الذي مني به " الموساد " عشية حرب تشرين 1973 فيقول : إن إسحق رابين رئيس الوزراء في حينه ، قد عمد إلى تأسيس ما سماه " دائرة العلاقات الخارجية لوزارة الدفاع " ERD) ) ..  ويصفه الكاتب بأنه " الجهاز الأقوى في تاريخ الجاسوسية اليهودية ".

 

  يتألف هذا الجهاز من أربعة فروع : الأول يدعى " سيم " ( SIM) مهمته تقديم " مساعدة خاصة " لعدد متزايد باستمرار من       " حركات التحرير " ! في إيران ( يلاحظ أن الأمر قد تم قبل سقوط الشاه بسنوات ! ) والعراق ، وبدرجة أقل في سورية والعربية السعودية !! والثاني هو " ريش " ( RESH)مهمته تنسيق العلاقات مع الأجهزة الاستخبارية الأجنبية الصديقة .. في حين يتولى الفرع الثالث التنسيق فيما بين الملحقين العسكريين الاسرائيليين ومبعوثي وزارة الدفاع الإسرائيلية في الخارج ، وكذلك متابعة نشاطات الملحقين العسكريين الأجانب في إسرائيل .. في حين يتولى الفرع الرابع الذي أطلق عليه اسم " مخابرات 12 " مهمة  التنسيق مع     " الموساد ".. وقد أسند لرجل المخابرات الإسرائيلي المشهور آري بن مناش ( الذي كانت له - كما جاء في فصل آخر من الكتاب نفسه -  باع طويلة في النشاطات الخارجية للموساد بما في ذلك تجنيد وإدارة الجاسوس البريطاني من أصل إيراني فرزاد بازوفت وإرساله إلى العراق في مهمة تجسسية ، حيث اكتشفه الأمن العراقي وتمت محاكمته وإعدامه هناك ) .. لقد اسند له دور هام جدا في فرع " ريش " مع اهتمام خاص بالشأن الإيراني .

 

 مع بداية الحرب الإيرانية - العراقية كان ديفيد كمحي يشغل منصب " المستشار الخاص " للشؤون الاستخبارية لدى رئيس الوزراء اسحق شامير .. وقد اختار ، بموافقة رئيس الوزراء ، مبعوثين هما بن مناش ورافي إيتان ( الذي كان يشغل مستشار شامير لشؤون     " الإرهاب " ) ليسافرا إلى نيويورك في شهر آذار من العام 1981 ( أي بعد أقل من ستة أشهر على بداية الحرب ) وكانت مهمتهما كما يرويها ، للكاتب ، بن مناش نفسه :

 

" إن أصدقاءنا في إيران بحاجة ماسة لمعدات إلكترونية متطورة لطائراتهم ولدفاعاتهم الأرضية .. ومن المؤكد أن إسرائيل لا تجد ما  هو أفضل من دعمهم في معركتهم ضد العراق " !! ثم يضيف الكاتب أن المبعوثين اللذين كانا مسافرين بجوازي سفر بريطانيين - الجنسية المفضلة لدى الموساد - قد أسسا شركة في حي الأعمال بنيويورك ، أطلقوا عليها اسم " أور ا "( أي الضوء بالعبرية ) ، ونظموا خلال وقت قصير جدا نشاطاً لهم في قرابة الخمسين دولة من أجل تحقيق مصداقية مهمة لدى المجمع الصناعي - العسكري الأمريكي والحصول على المعدات المناسبة .. وكان على جميع تلك الشحنات أن ترفق بوثائق تشهد أنها مشحونة إلى إسرائيل .. ويقول بن مناش إن هذه الشحنات كانت تعامل بخصوصية معينة لدى سلطات  مطار بن غوريون بحيث لا يطلع أحد على موادها بما في ذلك الجمارك .. ثم يتم شحنها من هناك مباشرة إلى طهران بواسطة شركة طيران إيرلندية اسمها " غينيس بيت ".. أما لماذا اختاروا الشركة الإيرلندية فيقول بن مناش : " الإيرلنديون يلتزمون دائما بقواعد  اللعبة ، والقاعدة الوحيدة التي تهمهم هي دفع الأجور في موعدها "!! وهكذا يتضح من هذه الرواية أنه :

 

1. كان لإسرائيل أصدقاء في السلطة في إيران بعد سقوط الشاه .

2. وكانت المخابرات الإسرائيلية ، وبأمر من أعلى المراجع في الدولة العبرية ، في عجلة من أمرها لتقديم المساعدة لهؤلاء الأصدقاء في حربهم ضد العراق منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب .. وهذا ما كشفه أيضا سقوط الطائرة الارجنتينية في العام الأول من الحرب فوق أراضي الاتحاد السوفيتي .

3. لعب الإسرائيليون دور الوسيط بين طهران واشنطن في العمليات التي عرفت فيما بعد باسم " إيران غيت " .. وفي هذا المجال يقول بن مناش أنه تعرف على كل  البيت الأبيض بالطول والعرض ، كما قابل الرئيس ريغان أكثر من مرة وكان يتخاطب بالاسم الأول مع أقرب مستشاريه !!! .