|
تواصل الثورة تقديم هذه الزاوية الخاصة بعرض بعض
التعريفات للمصطلحات الفكرية والسياسية المستقاة من معين الفكر الوطني
والقومي والإنساني والتي لا تتمثل بالضرورة تعريفاً بعثياً نصياً دقيقاً
وإنما هي قريبة من فكر الحزب وعقيدته وإستراتيجيته السياسية ومواقفه
وتطبيقاتها بل أن بعضها يعبر عن موقف الحزب ورؤيته الفكرية والستراتيجية
وتهدف هذه الزاوية الى إغناء ثقافة المناضلين البعثيين والمجاهدين وعموم
المواطنين العراقيين والمناضلين العرب المناهضين للاحتلال بل وعموم أبناء
شعبنا المجاهد الصابر ، ولتكن خير معين لهم في ظل التشويه الفكري والسياسي
الذي يمارسه المحتلون وعملائهم بأبشع صور التزييف والتضليل بما يساعد هؤلاء
على تنفيذ مخططاتهم التدميرية ضد العراق والامة ، ومن هنا يظل التنوير
الفكري نبراس الممارسة الجهادية والسياسية ينير لها الطريق ويلهمها العزم
على أن تكون في المسارات الصائبة لبلوغ أهدافها الوطنية والقومية
والإنسانية الخيرة.. وبمناسبة الذكرى الثانية والأربعين لثورة البعث في
العراق ثورة السابع عشر -الثلاثين من تموز عام 1968 نتناول في هذا العدد
مصطلح ومفهوم
( الطريق الخاص )
الذي انتهجته الثورة تطبيقاً لمبادئ وفكر البعث على
ارض الممارسة والتطبيق .
الطريق الخاص
هو النهج المستقل الذي تنتهجه الامة في تنظيم حياتها
وبناء المجتمع الذي تنشده بما ينسجم وتراثه الروحي وتكوينها النفسي وظرفها
المادية الملموسة ، وحرص ويحرص حزب البعث العربي الاشتراكي على أن يكون
للامة العربية
( طريقها الخاص )
بين الأمم .. فالأمة العربية امة حية عريقة لها
شخصيتها القومية المستقلة ودورها المتميز على مر التاريخ ورسالتها
الإنسانية الخالدة ، لذلك فهي ليست الامة التي تنسخ تجارب الآخرين وتقتفي
أثارهم بل هي امة مبدعة أن تشق طريقها الخاص وتبني تجربتها الذاتية والطريق
الخاص للامة العربية ليس موقفاً سياسياً فحسب بل هو موقف حضاري شامل ، انه
رسالة تبشر بقيم جديد وهو لا ينطلق من الرغبة في توسط نظامين أو معسكرين بل
هو ينبع من خصائص الامة ورسالتها في الحياة ، ولذلك فانه ليس بالموقف
السلبي الناجم عن رفض نمطين سائدين أو نمط مهيمن أو أنماط سائدة ومهيمنة ..
بل هو موقف ايجابي يفضي الى نمط متميز خلاق وأنساني ، والطريق الخاص
للامة العربية لا يعني الانغلاق على الذات بل يعني الانفتاح على التجارب
الأخرى والتفاعل معها من الموقع المستقل موقع الأخذ والعطاء.. وبالقدر الذي
لا يشوه الذات ولا يلغي خصوصيتها فالانغلاق حالة مرفوضة لدى البعث وكذلك
فأن البعث يرفض التبعية للآخرين والانتماء الشكلي لهم وتقليدهم .
وقد كان البعث منذ البداية
( طريقاً خاصاً )
في فكره ونضاله ، فقد انبثق من صميم حاجات الامة
ونزوعها المشروع في تحقيق ذاتها والنهوض بأعباء رسالتها فكان بحق حزباً
جديداً وكان البعثيون جيلاً جديداً هذا على صعيد الفكر والنضال إما على
صعيد التطبيق كانت التجربة البعثية في العراق هي الميدان الذي أخذت تتبلور
فيه خصوصية الطريق الذي اختاره البعث وسار عليه، وقد لعب الدور القيادي في
صياغة هذه التجربة وبلورة ملامحها الرفيق الشهيد القائد صدام حسين رحمه
الله بما عرف عنه من فكر وأخلاق ورؤية عميقة وقدرة فائقة على استلهام
المبادئ لأغراض التطبيق والجهد الذي بذله على طريق بناء نظرية العمل
البعثية التي جسدت الطريق الخاص في لبناء الاشتراكي والديمقراطي والنضال
الوحدوي والقومي ، وها هو البعث يواصل الطريق الخاص طريق الجهاد ضد
المحتلين الأميركان وعملائهم الأخساء لتأجيج شعلة الثورة العربية المعاصرة
على ارض العراق المعطاء . |