ص١٢

 

 

 

 

مصطلحات ومفاهيم فكرية وسياسية

 
     
  تواصل ( الثورة ) تقديم هذه الزاوية التي تقدم تعريفات ببعض المصطلحات الفكرية والسياسية والمستقاة من معين الفكر الوطني والقومي والإنساني والتي لا تمثل بالضرورة تعريفاً بعثياً نصياً دقيقاً وإنما هي قريبة من فكر الحزب وعقيدته وإستراتيجيته السياسية ومواقفه وتطبيقاتها بل ان بعضها يعبر عن موقف الحزب ورؤيته الفكرية والستراتيجية وتهدف هذه الزاوية الى أغناء ثقافة المناضلين البعثيين والمجاهدين وعموم الوطنيين العراقيين والمناضلين العرب المناهضين للاحتلال بل عموم أبناء شعبنا المجاهد الصابر ولتكن لهم خير معين في ظل التشويه الفكري والسياسي الذي يمارسه المحتلون وعملائهم في أبشع صور التزييف والتضليل بما يساعد هؤلاء على تنفيذ مخططاتهم التدميرية ضد العراق والامة وقد استنرنا في هذه الزاوية بالفكر الذي هو نبراس الممارسة السياسية الذي ينير لها الطريق ويلهمها العزم على ان تكون في الممارسات الصائبة لبلوغ أهدافها الوطنية والقومية والإنسانية الخيرة وفي حلقة هذا العدد من زاوية مصطلحات ومفاهيم فكرية وسياسية نقدم مصطلح ومفهوم النظرية القومية لما يكتسبه وعي هذا المفهوم وتطبيقاته وممارساته من أهمية بالغة في مرحلتنا الجهادية صوب النصر والتحرير والنهوض القومي والوطني .


النظرية القومية

النظرية القومية هي المضمون الفكري للقومية في مرحلة تاريخية معينة أو هي مجموعة من الأفكار والمبادئ التي تهدف في تلك المرحلة الى تنظيم المجتمع القومي ورسم سياقات تطوره اللأحق وتحديد نمط علاقاته مع المجتمع الإنساني ولقد فرق حزب البعث العربي الاشتراكي منذ البداية بين القومية والنظرية القومية ولقد وصف الحزب القومية بأنها ( حقيقة حية خالدة ) وبأنها ( قدر محبب ) و ( حب قبل كل شيء ) إما النظرية القومية فقد لخصها وعبر عنها في أهدافه المعروفة ( الوحدة والحرية والاشتراكية ) ولقد ولدت نظرية الوحدة والحرية والاشتراكية ولادة طبيعية ولدت من خلال المعاناة العميقة والتعبير الكلي عن هموم الامة ومشاكلها وتطلعاتها وتبلورت في النضال من اجل أحداث تغيير عميق في حياة الامة فعبرت تعبيراً صادقاً عن طموحها الحضاري واستجابت لقدرتها في التجدد والانبعاث .


ولذلك لم تسقط هذه النظرية بما سقطت فيه النظريات الجاهزة المستوردة ولم تضع في متاهات الفكر النظري المجرد بل ظلت أمينة للتربة التي انبثقت منها ونمت فيها واغتنت بالتجربة الحية الخلاقة وبانفتاحها على الفكر الإنساني وصراعها المرير مع الأيديولوجيات الشائعة فجسدت بحق إرادة الامة وعبرت عن نزوعها الإنساني المشروع وبسبب هذه الرؤية القومية الواضحة التي اعتمدتها ثورة البعث في العراق فقد استهدفه الحلف الأميركي الصهيوني الفارسي وعملائهم واستهدفوا وحدة العراق الوطنية وهويته القومية العربية وأشاعوا المفاهيم والمصطلحات القطرية المنغلقة بل الأدهى من ذلك أشاعوا المفاهيم والمصطلحات التفتيتية والتقسيمية العرقية والطائفية وشنوا حملة تشويه وتتفيه واسعة النطاق ضد الفكر القومي العربي والمفاهيم القومية الأصيلة ووصموها على حد تعابيرهم السوقية بـ ( القومجية ) إمعانا في الإجهاز على الفكر الوطني والقومي الأصيل الذي بط ربطاً عضوياً لا انفصام فيه بين المهمات الوطنية والمهمات القومية بل عد تحقيق الأولى جسراَ التحقيق الثانية .


وهكذا انطلق الشعوبيون في مسعاهم الخائب لتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ وعبر مسيرة السنوات السبع المنصرمة من مقاومة أبناء شعبنا للاحتلال تأكدت صوابية المنطلقات الفكرية القومية بالضد من الأفكار الاستلابية والتفتيتية والتقسيمية التي بات يمقتها وبل يحاربها شعبنا الأبي ويمضي قدماً في طريق جهاده القومي والإنساني الرحب .