ص٢

 

 

 

جيش البطولات والمنازلات

هيثم القحطاني         

 

لقد امتاز الجيش العراقي منذ تأسيسه بتركيبه الاجتماعي الشعبي من أبناء العمال والفلاحين والكسبة والمثقفين الثوريين .. وقد التحم بمسيرة الشعب الكفاحية بوجه الاستعمار ومعاهدات الوصاية والانتداب .. ولقد تضامن منتسبوه مع المظاهرات التي قادتها القوى الوطنية والقومية العراقية في الأعوام 1948 بوجه معاهدة بورتسموث وفي وثبة عام 1952 ومظاهرات الطلبة بوجه العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 ودوره البارز في ثورات مايس 1941 و 14 تموز 1958 و 8 شباط عام 1963 و 17- 30 تموز عام 1968.. فضلاً عن دوره في معارك العرب ضد الكيان الصهيوني في الأعوام 1948 - 1967- 1973.. ولقد أكد البعث بعد ثورة السابع عشر - الثلاثين من تموز العظيمة على البناء العقائدي والثوري للجيش والقوات المسلحة عبر تعزيز الوعي الوطني والقومي والتأكيد على الربط العضوي والوثيق بين الضبط العسكري والانضباط الثوري وعدهما وجهان لعملية واحدة وإحكام صلة النهوض بالاختصاص العسكري الخاص في خدمة الاختصاص العام الوطني والقومي .. أي إحكام الربط بين المثابرة في التدريب وإتقان فنون القتال ومهنة الميدان والبراعة والدراية في استخدام الأسلحة بتنفيذ المهمات الوطنية والقومية وهذا ما تجلى على نحو ناصع في بطولات مقاتلي جيشنا الباسل قادة وآمرين وضباط وضباط صف وجنود في معركة القادسية الثانية بوجه العدوان الايراني الغاشم على امتداد سنواتها الثماني الحسوم .. كما تجلى البناء العقائدي الثوري والوطني لأبناء جيشنا الباسل وقواتنا المسلحة في مقاومة العدوان الثلاثيني الغاشم والعدوان الأمريكي الأطلسي الصهيوني .. واحتلال العراق والمساهمة الفاعلة في مقاومة المحتلين الأميركان وصنائعهم المحليين على امتداد ما يقرب من السنوات الست الماضية وفي صيرورة مقاتلي جيشنا الباسل مجاهدين فاعلين في صفوف فصائل المقاومة الوطنية والقومية والاسلامية العراقية ورفدها بخبرتهم القتالية والفنية وبدرجة عالية من التضحية والايثار .. كما بان دورهم في مواصلة أدائهم العسكري الجهادي في تشكيلات القيادة العامة للقوات المسلحة والنهوض بواجبات الركن وبالوجبات القتالية على النحو المتكيف مع خصائص مهمات المقاومة والحرب غير النظامية بوجه المحتلين .. وقد أدى مقاتلو جيشنا الباسل بالتظافر مع جهود بقية مجاهدي فصائل المقاومة دوراً بارزاً ومؤثراً في إلحاق الهزيمة الكبرى المنكرة عبر رص صفوف المقاومة تحت لواء القيادة العليا للجهاد والتحرير وتعيد عملياتها الجهادية التي بان فعلها المؤثر في كسر ظهر الاحتلال والمحتلين الأميركان وعملائهم وفي رسم الصورة الواضحة لهزيمتهم المنكرة وبما أدى الى انحسار الهيمنة الأميركية في العالم وتصاعد المد المناهض لها في العالم وبروز انهيارها المالي والاقتصادي والتأثير المتعاظم على الصعيدين الشعبي والرسمي العالمي للدور المشروع الذي نهضت به المقاومة العراقية الباسلة ضد العدوان والاحتلال الأميركي على وفق الرؤى الوطنية والشرعية والقانونية التي تجيز كلها مقاومة الشعوب للاحتلال بما جعل من تجربة المقاومة العراقية منها تشكيلات جيشنا الباسل وقواتنا المسلحة مناراً يهتدى به ويُحتذى من قبل الشعوب الطامحة في التحرر والاستقلال والمساهمة الفاعلة في بناء صرح الحضارة الانسانية .