ص٥

 

 

 

 

 

 

 

صدام حسين استشهد .. أما العراق فباق لا يموت

 

عدنان أبو بدر حلو

 

لأن صدام حسين قاد نهوض العراق الحديث على مدى ثلاثة عقود ونيف ، وانتقل به من وطن منهك بالنزاعات ، تكاد تخنقه الفجوة الخطيرة جدا بين ما هو متوفر لديه من إمكانيات بشرية ومادية ، وبين العجز عن توظيف تلك الإمكانيات في برنامج تنموي نهضوي يليق بهذا البلد الذي كان مهدا للحضارة الإنسانية ، ويجدد دوره الريادي في بناء مستقبل مشرق لشعبه وأمته والمنطقة بأسرها .. لأنه انتقل به - رغم كل محاولات التخريب والمؤامرات والنزاعات التي استجرّ إليها - ليصبح على مرمى حجر من صفوف البلدان المتقدمة ، بل ليسبق حتى بعضها في مجالات عديدة كالعناية الصحية بالشعب كله وبرامج محو الأمية التي نال عليها جائزة الأونيسكو الدولية .. لذلك كانت المؤامرات على هذا العراق مؤامرات على قيادة صدام حسين ودوره وشخصه .. والحروب على العراق حروبا عليه .. حتى تماهى لدى جورج بوش الأمريكيين،عبر عن ذلك صراحة - اعتقال الرئيس صدام حسين وإعدامه باستتباب الأمر والأمن للاحتلال .. لكن هيهات أن تتحقق أحلام الأمريكيين ، برابرة القرن الواحد والعشرين .. لأن الزبد يذهب هباء أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض .

لقد أرسى صدام حسين في أرض العراق ، كل العراق ، دعائم تجربة غنية فريدة في تعامل حكام النفط العرب مع ثرواتهم وعائداتها .. تجربة لا يمكن أن ينساها العراقيون ، ولا غير العراقيين، لعقود وربما قرون طويلة قادمة .. لو أن ما بقي في ذاكرة العراقيين مجرد "عهد استبدادي بائد عجزوا عن التخلص منه مما اضطرهم للجوء إلى الولايات المتحدة وجيوشها وأساطيلها البحرية والجوية وثلاثين دولة أخرى كي تحررهم منه " - كما يزعمون - لكان الشعب العراقي بأسره استقبل " المحررين " بالورود والرياحين .. وأحاط الذين جاؤوا في ركابهم بأطواق المحبة والامتنان والولاء !! ولما احتاج الأمر لأكثر من خمس سنوات من الاحتلال والقتل الجماعي ( أكثر من مليون ونصف المليون قتيل ) ومعسكرات الاعتقالات المكتظة بالألوف المؤلفة من المناضلين البعثيين وغيرهم ( آخر تصريحات الناطق باسم قوات التحالف أنه تم إطلاق العديد من المعتقلين لدى تلك القوات خلال العام 2008 ولم يبق سوى 19500 معتقل !! ) وتهجير أكثر من خمسة ملايين عراقي داخل الوطن وخارجه .. دون أن تتمكن هذه الظلامات الفظيعة من كسر شوكة مقاومة الشعب العراقي السياسية والمسلحة التي تعم أرض الرافدين من أقصاها إلى أقصاها .. ولعله من سخريات هذا الزمن الرديء أن يلجأ الرئيس الأمريكي بوش إلى تهديد حكام العراق الحاليين - عندما تلكئوا في التوقيع على الاتفاقية الأمنية - بأنه سوف يكون مضطرا لسحب قواته وتركهم لمصيرهم !!! فلم يبق واحد منهم لم يعبر عن جزعه من ذلك المصير الذي ستؤول إليه أمورهم في ما لو انسحبت قوات الاحتلال فجأة وتركتهم وجهاً لوجه أمام الشعب العراقي الذي يكنّ لهم كل " الودّ " و " الامتنان " ليثير لديهم كل هذا الذعر !! .. لا نريد و لا نستطيع ولا يتسع المقام لأن نورد - ولو بإيجاز - معالم أو حتى بعض معالم النهضة الاقتصادية والعلمية والثقافية والاجتماعية والصحية والعسكرية التي أحدثها عهد البعث وصدام حسين في العراق وفي ظل ظروف مجابهة دفق من التحديات والمؤامرات والنزاعات التي كانت تحاول إجهاض هذه العملية الحضارية الغنية .. إنما يكفينا أن نعيد القارئ إلى فترة التفتيش الدولي التي أتاحت ، من حيث لم يرغب القائمون عليها ، للعالم كله أن يرى بأم عينيه بعضا من معالم المنشآت الصناعية والعلمية والعسكرية التي بنيت في العراق خلال ذلك العهد .. وقد علق الكثير من المراقبين على ذلك بالقول : يكاد المرء يحسب أن هذه الفرق تفتش ألمانيا أو أي دولة صناعية متقدمة .

هذا العراق الذي يموت جياعه اليوم على قارعة الطريق ، لا يمكن أن ينسى ذلك العراق الذي كان حتى الأجنبي المار فيه يستطيع أن يدخل أي مستشفى ويدفع عشرة فلوس فقط كرسم دخول رمزي ، ليحصل على أرقى أشكال العلاج الطبي ويعطى الدواء مجاناً ، دون أن يسأله أحد حتى عن اسمه باستثناء تسجيل اسمه الأول فقط على وصل الفلوس العشرة !! .. هذا العراق الذي تغص شوارع البلدان المجاورة والبعيدة بمهجريه ومنفييه ولاجئيه ، لا يمكن أن ينسى ذلك العراق الذي كانت جامعات العالم ومعاهده العلمية العليا تغص بأبنائه الموفدين للتزود بأرقى ما توصل إليه العلم ، والعودة لرفد مشروعه الإنمائي الحضاري بما يلزم على هذا الصعيد .. هذا العراق الذي بات يحمل الميدالية البرونزية في الفساد على مستوى العالم كله ، لا يمكن أن ينسى ذلك العراق الذي كان مسؤولوه وموظفوه نموذجاً وقدوة في النزاهة وعزة النفس والحرص على المال العام كوجه من وجوه الحرص على الكرامة الشخصية والأخلاقية .

لكل ما تقدم نقول: طالما ظل عراقي واحد يتطلع إلى غد مشرق .. إلى مستقبل زاهر .. إلى نهضة إنمائية وحضارية ، سيظل يرى أمامه صورة الشهيد صدام حسي رحمه الله : أما هذا الركام فسيذهب هباء ، هو ومن جاء به على ظهر دباباته .. إذ لن يمكث في الأرض إلا ما يفيد الناس .

 

كشف ما يُسمى المفتش العام لما تسمى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عن تزوير فاحش في رواتب شبكة الحماية الاجتماعية يصل ما نسبته 50% متهماً عدداً من المسؤولين وموظفي الوزارة في جميع المحافظات وقد وجدت ضمن قوائم الشبكة مسؤولين كبار مدعومين من العميل المالكي و ( حزب الدعوة ) ومن العميل عبد العزيز الحكيم و ( المجلس الاعلى ) وقد سرقت المليارات من الدنانير من قبل هؤلاء حسب مصدر مسؤول في الوزارة المذكورة في حين لم توزع منحة شبكة الحماية للمواطنين المحتاجين حتى الآن .. وقد تعرض الموظفون الذين كشفوا عن هذه اللعبة القذرة الى الاستهداف من قبل أجهزة الحكومة العميلة بوضع العبوات اللاصقة في مكاتبهم وتهديدهم بالقتل .. وهكذا يتعرى الفساد المالي والاداري لحكومة المالكي العميلة وعلى نحو يثير الاستهجان والتقزز والاشمئزاز .

 

ما زالت ما تسمى لجنة النزاهة فيما يُسمى مجلس النواب تراوح مكانها ولم تستطع استدعاء الوزراء الفاسدين والمرتشين مثل عبد الفلاح السوداني سارق قوت الشعب وحسين الشهرستاني شافط مع أخوه وأهله الايرانيون نفط العراق .. وما يُسمى وزير النقل الذي جاء متلهفاً على الخمط واللهف السريع فهو في عجلة من أمره فشعاره خير النهب عاجله وليس كما يؤمن الأخيار ويعملون بمبدأ خير البر عاجله .

 

ما يُسمى بمجلس الوزراء الذي نصبه المحتلين الأميركان يقرر تفادياً لازمة انخفاض أسعار النفط المنهوب ثلاثة أرباع كميات أنتاجه من قبل الميليشيات المرتبطة بايران ومن قبل المحتلين الأميركان .. تخفيض الميزانية التشغيلية .. أي رواتب صغار موظفي الدولة ولايشمل التخفيض ما يسمى الوزراء والنواب ووكلاء الوزارات والمدراء العامين .. هكذا وإلا فلا تكون ( المعالجات النيّرة ) لحكومة المالكي العميلة على حساب أرزاق صغار الموظفين ورواتبهم الشحيحة .. والمصادر الكثير منها تحت يافطة قانون ( إجتثاث البعث ) السيء الصيت .

 

أشتكى مسؤولين أميركان بان حكومة المالكي العميلة لاتقدم أي من الوزراء الفاسدين للمحاكمة بسبب تسترهم على عناصر ( أحزابهم ) سعياً لعدم انهيار العملية السياسية على حد تعبير المسؤولين الأميركان المحتلين .. وهكذا يكشف الأميركان بصلف طبيعة عمليتهم السياسية التي تعج بالفساد والمفسدين .

 

السلطات العراقية في محافظة البصرة تضع اليد على 228 قطعة أثرية سرقت من المتحف الوطني العراقي وأفادت هذه ( السلطات ) بان وراء السرقة مستشار كبير في مكتب العميل المالكي والبقية تأتي .