ص٧

 

 

 

 

 

 

 

الحذاء العراقي المزدوج

 

زياد المنجد

 

رد عراقي بامتياز ، اختصر فيه البطل العراقي منتظر الزيدي رأي العراقيين بالاحتلال وانجازاته ، فكان حذاؤه وهو يتجه نحو وجه بوش يعادل صواريخ الدمار الذي وجهها بوش الى صدور العراقيين ، خلال ما يزيد عن نصف عقد من العدوان المستمر على عراقنا الجريح .. قذيفة الزيدي الموجهة إلى بوش ، يمكن اعتبارها في كل المقاييس عملا بطوليا اختزل فيها رد العراقيين وموقفهم من الاحتلال ونتائجه ، وعبر فيها عن سخط العراقيين على واقع فرض عليهم .. مشهد بوش وهو يتلقى ( صاروخ ) الزيدي يدعو للشفقة ، وخاصة انه في بغداد لاختتام فترته الرئاسية بنصر يدعيه ، ربما يخفف من نتائج إخفاقاته الداخلية والخارجية ويرفع أسهمه أمام مواطنيه ، ولكنه عاد إلى واشنطن بخفي منتظر ، لتساهم هذه الحادثة في توسيع نظرة الازدراء إلى رئيس فاشل بكل المقاييس .. الفرحة عمت قلوب العراقيين والعرب وكل الشرفاء في العالم ، ولو أنهم كانوا يتمنون أن يصطدم حذاء الزيدي بوجه بوش ، ويترك أثرا على وجهه ، ليعود إلى بيته الأبيض موشوماً بعلامة حذاء عراقي ، بشكل يلخص كل أوجاع العراقيين وغضبهم .

حذاء الزيدي دخل التاريخ من بابه الواسع ، وكثير من الأصدقاء تمنوا الحصول عليه أو على جزء منه ، ليضعوه كما قال لي بعضهم في متحف خاص، وهو دليل على كره الناس لهذا الرئيس، وسخطهم على أفعاله المعادية للإنسانية .. لقد غزا بوش العراق بحجة وجود أسلحة دمار شامل ومنها الكيماوي المزدوج ، ولم يكن يعلم أن في العراق سلاح سيتعرض له ويهز هيبته وهيبة بلاده ، وهو الحذاء العراقي المزدوج ، ولو كان يعلم بهذا الابتكار العراقي الذي خرج عن المألوف ، بقذف الزعماء الفاشلين بالبيض الفاسد والطماطة ، لكان آمر حراسه بعدم السماح لدخول الصحفيين إلى قاعة المؤتمر بأحذيتهم بوش حاول التقليل من بطولة الزيدي وفعلته الجبارة، ووضعها في خانة الفعل للفت الانتباه ، معتبرا ذلك حادثا يمكن أن يحصل في جو الديمقراطية التي استوردها للعراق ، ولو انه كان صادقا فيما قال ، لكان طلب من أفراد الـ CIA المرافقين له والمكلفين بحراسته ترك الصحفي الزيدي ، ومنعهم من ضربه أمام الكاميرات ، ولو كان مقتنعا بالديمقراطية التي جلبها للعراق لكان أصر أمام الجميع على إطلاق سراحه ، ولكنه الكذب والخداع الذي يخفي وراءه هدف تدمير العراق وتفتيته وقتل شعبه .

لقد تساءل بوش عن السبب لضربه في الحذاء ، وكأنه طفل بريء يتعرض لاعتداء ، وتجاهل كل الأذى والألم والدمار والخراب الذي تعرض له الشعب العراقي جراء الغزو الأمريكي الأرعن ، الذي قام به بوش خارج كل الأعراف والشرعيات الدولية .. إننا إذ نحيي هذا البطل العراقي ، نطالب كل القوى الحية في العالم الوقوف معه ، والمطالبة بإطلاق سراحه ، وفي هذه المناسبة ادعوا كل زملائي الصحفيين والكتاب المناهضين للاحتلال ، إن يذيلوا مقالاتهم بالمطالبة بحرية زميلنا منتظر الزيدي إلى أن يطلق سراحه .