|
إن للحوار أهمية خاصة في حياة
الإنسان والمجتمع حيث انه لغة التفاهم والتفهيم ما بين الأفراد للوصول إلى
الشيء المقصود من المناقشة فالحاجة إليه أمر مُلح جداً وكذلك الحاجة إليه (
الحوار ) لحل المشكلات والاختلافات ولرفع حاجات الإنسان الاجتماعية
والثقافية سواءً منها الخاصة أو العامة إلى من يعنيه الأمر وكذلك لإزالة
الأفكار المتناقضة إلى أفكار عقلانية يسودها الحب والتسامح ويؤدي الحوار
والمناقشة إلى رفع التناقضات وإطفاء شعلة التمرد وبخاصة بين الدول أو
الهيئات السياسية أو بين القبائل وبالحوار أيضاً ممكن اقتناع الأفراد من
الطرف الآخر مما تتطلب الحاجة إلى ذلك وفي كثير من الأحيان ينتج عن ذلك
تحويل ذلك الطرف إلى صديق مع المفارقة في الفكر والقناعات وإن الحوار يوصلك
إلى الإرشاد والتوجيه وأقرب مثل على ذلك أن الأنبياء ( عليهم الصلاة
والسلام ) لم يستطيعوا أن يرشدوا الناس إلى الله ( عزَّ وجل ) إلا عن طريق
الحوار ، وأنه يؤدي إلى توسعة معارف الإنسان وثقافته ولا يتم ذلك من توسعه
في العلم وتطويره بانسداد باب الحوار بل بانفتاح باب الحوار تتوسع العلوم
وتتطور الثقافات وبه نصل إلى الحقيقة ووحدة الصف وأن العقل والنقل المتواتر
يدعو إليه وان الحوار الموضوعي المصحوب بالأدلة والبراهين هو المنتصر في
آخر المطاف ، ولدعم ما ذكرناه فيما تقدم فلو رجعنا إلى المرجع الرباني فيما
ورد في القرآن الكريم والكتب السماوية حيث أن رسل الله سبحانه وتعالى إلى
البشرية كانوا يحاورون الناس بالأدلة والبراهين من أجل إنقاذهم من الظلمات
إلى النور وسأذكر بعض الآيات من القرآن الكريم حيث يقول الله عز وجل ۞
وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ
حَمِيمٌ ۞ ( فصلت34 ) وقوله ۞ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً
وَمِنْهَاجاً ۞ ( المائدة 48 ).
وهنالك بعض الآيات القرآنية والتي تعبر عن الحوار قال تعالى : ۞ قُلْ يَا
أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً
وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن
تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ۞ ( آل عمران64)
.. وقوله تعالى : ۞ قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا
وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ
مُخْلِصُونَ ۞ ( البقرة 139) وقوله تعالى : ۞ قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ
وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا
أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ
مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ۞ ( البقرة136 ) يتضح من خلال هذه
الآيات وغيرها كيف كان يدعوا الأنبياء والرسل إلى ما جاؤا به لهداية
البشرية من أجل إقناع الآخرين بعد الحوار والمجادلة ومنهم من آمن ومنهم من
لم يؤمن والقرآن الكريم يورد لنا الكثير من الحوارات بين الأنبياء وأقوامهم
كما أن السنة النبوية توضح السبل التي اعتمدها رسولنا الكريم محمد ( صلى
الله عليه وسلم ) في نشر الدعوة وكيف تحاور مع المشركين ومع رؤوساء الدول
المجاورة من الفرس والروم وكذلك مع القبائل في الجزيرة العربية وكيف كان
ينقل ويفسر الآيات القرآنية إلى الصحابة وكيف ينقلونها إلى الآخرين من أجل
إقناعهم إلى الوحدانية والانقياد للإسلام وكان يكلف من أعظم الصحابة في نشر
الدين لأن النشر يحتاج إلى استيعاب كامل للعقيدة وقدرة قيادية وعلمية من
أجل إقناع الآخرين والوصول إلى الهدف المنشود فبالصبر والعلم والمعرفة
والإيمان والجهاد ثم نشر الدعوة الإسلامية. مما تقدم نرى أن دراسة القرآن
والسنة النبوية والتاريخ ولو بالحد الأدنى تعيننا كثيراً في نقل الأفكار
وتفسيرها والتعامل مع الناس على قدر عقولها والطرق التي اعتمدوها وما
أحوجنا الآن كأفراد وجماعات إلى فهم واقعنا وأن نكون خير معبرين عن عقيدتنا
والتفاعل معها ومع الواقع الذي نعيشه وكلما كنا متمثلين لما نحمله من فكر
وعقيدة نكون قد ضمنا إلى حد ما النجاح والتقدم والتأثير في الوسط الذي نعيش
معه ومن أجله. وما التوفيق إلا من عند الله العزيز الكريم . |